المنجي بوسنينة
493
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثلث قرن حتّى أصيب في عامه الأخير بالقولنج ، وفي أيامه الأخيرة بإسهال دموي تمنى معه الموت ، وتوفي في شهر ذي الحجة سنة 874 ه / 1469 م عن اثنين وستين عاما . آثاره تفرغ أبو المحاسن للدرس والتحقيق في ميدان واحد تقريبا هو تاريخ مصر الإسلامية ؛ فمؤلفاته تعد في مجموعها موسوعة لتاريخ مصر حتى أواخر القرن التاسع الهجري . وبهذه المؤلفات يرتفع ابن تغري بردي إلى صف أكابر مؤرخي الإسلام . وأشهر هذه المؤلفات جميعا تاريخه العام لمصر الإسلامية « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » ، فهو أهم أعماله وهو خاتمتها وفيه يضع خلاصة بحثه وسيرة عصره حتّى أيامه الأخيرة . وعلى الرغم من اهتمامه الشديد بأحوال النيل ورصد تقلباته في الوفاء والنقص على مدى ثمانية قرون ونصف قرن ، فإن المستشرق الروسي العظيم كراتشكوفسكي ( ت 1956 م ) لم يدرجه ضمن الجغرافيين في مؤلفه الضخم « تاريخ الأدب الجغرافي العربي » . ومن هذه المؤلفات : 1 - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ، وهو أول آثاره الضخمة ، هو معجم تراجم أكثرها للسلاطين والأمراء وفيها أيضا تراجم لبعض الأعلام من سنة 650 ه / 1252 م حتى عام تأليفه ، أراد به أن يكون ذيلا على « الوافي بالوفيات » تأليف صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ( ت 764 ه / 1363 م ) . والمنهل كتاب ضخم يترجم فيه أبو المحاسن أعلام الإسلام منذ أول دولة المماليك ، ويبدأ بالمعز أيبك التركماني زوج شجرة الدر وملك مصر ( 648 - 655 ه ) ، أي منذ منتصف القرن الثالث عشر الميلادي إلى منتصف القرن الخامس عشر ، أي إلى عصره ، وفيه تراجم طائفة كبيرة من معاصريه وأساتذته وأقرانه ، ويفيض بوجه خاص في سير أعلام مصر والشام التي كانت يومئذ ولاية مصرية ، من ملوك وساسة وجند وعلماء وأدباء . وقد رتبه على حروف المعجم ، ويتقدم فيه إلى القارئ بفاتحة بليغة يشكر اللّه فيها على : « أن أخرنا عن كل الأمم ، وتلك لعمري من أجمل المنن وأتم النعم ، لنشاهد ما تقدم من آثارهم ، ونعاين منازلهم وديارهم ، ونسمع كما وقعت وجرت أخبارهم » . ويقول إنه وضع كتابه : « غير مستدعى إلى ذلك من أحد من أعيان الزمان ، ولا مطالب به من الأصدقاء والإخوان ، ولا مكلف لتأليفه وترصيفه من أمير ولا سلطان ، بل اصطفيته لنفسي وجعلت حديقته مختصة بباسقات غرسي ، ليكون لي في الوحدة جليسا ، وبين الجلساء مسامرا وأنيسا » . وقد تابعت دار الكتب المصرية نشر هذا الكتاب ، فظهر الجزء الأول منه بتحقيق أحمد يوسف نجاتي 1375 ه / 1956 م ، وتوالى ظهور باقي أجزائه ، حتّى الجزء الثامن ثم التاسع بتحقيق : محمد محمد أمين . وقد اختصر ابن تغري بردي كتابه هذا في كتاب سماه : « الدليل الشافي على المنهل الصافي » ، ونشرته دار الكتب المصرية في جزءين بتحقيق : فهيم محمد شلتوت ؛ 2 - حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور ، هو ذيل على كتاب أستاذه المقريزي « السلوك لمعرفة دول الملوك » يبدأ فيه حيث انتهى المقريزي . فكتاب السلوك يسرد فيه المقريزي تاريخ الدولة الأيوبية ثم دولة سلاطين المماليك إلى